السيناريست خلود المختاري تتضامن مع علاء عبد الفتاح

في البداية أحييك أحيي كل الضمائر الحية التي تتقاسم معها فكرة " وطن يسع الجميع"، وأشد على يدك في هذه المحنة التي ألمت بك وبعائلتك.

العزيز علاء، أتابع بألم وقلق كبيرين حالتك الصحية بعد إضرابك الطويل عن الطعام، وأتقاسم معك ومع عائلتك نفس هذا الوجع، الذي عشته السنة الماضية عندما كان زوجي مضربا عن الطعام، والذي مازلت أعاني تابعاته لحدود كتابتي هذه الرسالة لك. أتفهم أن تشبثك بمعركة الأمعاء الخاوية دفاعا عن حريتك وعن عدالة قضيتك، فليس للمرء أمام ظلم كبير تمارسه دولة ضد فرد يؤمن بالحرية والقيم الإنسانية النبيلة إلا أن يهب روحه لها، بعد أن كانت قد سلبته أبسط حقوقه وهو التعبير عن أرائه داخلها.

بلغني أن في بلادك، تهزل الأجساد دفاعا عن الديمقراطية، في بلدي أيضا الأمر كذلك، ونعيش على أمل أن ينتهي هذا الاستعمال الخاطئ للسلطة ضد الديمقراطيين والأصوات المعارضة والصحفيين، نحن أيضا يجب أن يجوع معتقلونا من أجل مطلب صغير و أبسط الحقوق داخل السجون.

أكتب لك رسالتي أيها الشجاع، لأنني أشعر بما تمر به الآن داخل زنزانتك، وأتصور كيف أصبح حال جسدك، وما يروج في خاطرك عندما تنخفض نسبة السكر في جسمك وأنت وحيد، ولا يمكنك حتى الصراخ طلبا للمساعدة، لقد عشت هذا يا علاء، وقد كنت هدفا للإساءة والتشهير لأنني رفعت شعار "الحياة للصحفي سليمان الريسوني" زوجي الذي قضى ما يزيد عن سنتين في زنزانة انفرادية بعد أن تجاوز 100 يوم مضربا عن الطعام من أجل محاكمة عادلة، وأنني أفكر بعائلتك وهي تتدافع مع التسلط في خارج السجن.

أعرف أنه بالرغم من قسوة هذا الاختيار عليك وعلى العائلة، إلا أنها الوسيلة الوحيدة التي يمكن أن يعبر بها الإنسان في بلدان كاتم الصوت، وأنها الطريقة الوحيدة التي يمكنك أن تقول بها لنفسك وللعالم " أنا ظُلمت"، فسلام لجسدك النحيل وتحية، ومن موطني أطالب بحريتك، لأن عالمنا هذا الذي يخنقه الاستبداد بحاجتك، وبحاجة إلى جميع من يؤمن بأن الوطن للجميع ويسع من يفكرون خارج أنماطه الثابتة.

لن أغادر النص هذا، دون أن أفتح نافذة الأمل التي نعيش عليها جميعنا، ولن يغادرنا هذا الأخير إلى أن تعودوا إلى حياتكم الطبيعية وإلى أسركم وأصدقائكم، فالأمل عندنا يقين بحريتكم، وأنه بالرغم من الوجع أنتم أبطال وحملتم عنا عبء الحرية والكرامة والديمقراطية داخل زنازين انفرادية، لهذا يا عزيزي علاء، وأنا أفتح نافذة هذا الأمل، أقول لك أن كل التضحيات الجسام التي قدمتها ومعك سليمان الريسوني هي وسام نتشرف به في أفق تحقيق ديمقراطية حقيقية في أوطاننا.

أخي العزيز علاء، قلوبنا معك، وتضامننا المطلق واللامشروط معك، نريدك حرا وحيا، بين أسرتك وعائلتك.

سلام من القلب.

خلود مختاري، زوجة الصُحفي المغربي المعتقل سليمان الريسوني.

Previous
Previous

China-Hong Kong: PEN Centres join CPJ and partners in calling on Hong Kong leader to secure Jimmy Lai’s release

Next
Next

India: Pursuit of criminal defamation charges against independent news outlet signals further decline of press freedom